الجمعة، 8 أبريل، 2011

زكاة الأسهم

بسم الله الرحمن الرحيم

زكاة الأسهم في الشركات 28/2/1426


فضيلة الدكتور/ الصديق محمد الأمين الضرير/أستاذ الشريعة الإسلاميةبكلية القانون-الخرطوم



بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وبعد،
فهذا بحث عن (زكاة الأسهم في الشركات) في الفقه الإسلامي، أكتبه استجابة لرغبة مجمع الفقه الإسلامي، راجياً أن يجد فيه المؤتمرون ما يساعد على الوصول إلى رأي جماعي في هذا الموضوع.



التعريف بالسهم:
السهم في القانون التجاري هو الحصة التي يقدمها الشريك في شركات المساهمة، وهو يمثل جزءاً معيناً من رأس مال الشركة ، ويتمثل السهم في صك يعطى للمساهم، ويكون وسيلته في إثبات حقوقه في الشركة، ويطلق السهم أيضاً على هذا الصك، فكلمة سهم تعني حق الشريك في الشركة، كما تعني الصك المثبت لهذا الحق.
ويقسم رأس مال شركة المساهمة إلى أسهم متساوية القيمة الاسمية ، وهذا يقتضي المساواة في الحقوق التي يمنحها السهم، ولكن بعض القوانين يجيز للشركة أن تصدر أسهماً ممتازة تختص بمزايا لا تتمتع بها الأسهم العادية (1).
والسهم قد يمثل حصة نقدية في رأس مال الشركة إذا كان ما قدمه الشريك نقداً، ويسمى هذا سهماً نقدياً، وقد يمثل حصة عينية إذا قدم الشريك للشركة عيناً، منقولاً أو عقاراً، ويسمى سهماً عينياً، والسهم سواء أكان نقدياً أم عينياً يعتبر مالاً منقولاً في قانون الشركات، ولو كانت الشركة تعمل في العقارات، ولو كانت الحصة التي قدمها الشريك عقاراً (2).
قد لا يعرف كثير ممن يملكون أسهم الشركات حكم زكاة هذه الأسهم ، وقد يعتقد بعضهم أنها لا تجب زكاتها، وهذا خطأ، وقد يعتقد البعض وجوب الزكاة في أسهم الشركات مطلقاً، وهذا خطأ أيضاً
وقد يكون السهم باسم شخص معين تثبت ملكيته للسهم، يقيد اسمه في سجل الشركة ويسمى "السهم الاسمي"، وقد لا يحمل السهم اسم المساهم، وإنما يذكر فيه أنه لحامله، ويعتبر حامل السهم هو المالك في نظر الشركة والغير، ويسمى "السهم لحامله" وتمنع بعض القوانين إصدار أسهم لحاملها.
وما دامت الشركة قائمة فليس للمساهم حق عيني في أعيانها، ولا المطالبة بقيمة سهمه، وإنما له الحق في الاستيلاء على نصيب في الأرباح ؛ لأن الحصة التي يقدمها الشريك للشركة تخرج عن ملكه وتصبح مملوكة للشركة كشخص معنوي، فإذا انحلت الشركة كان لكل مساهم حصة في موجودات الشركة.
وإذا أراد المساهم الخروج من الشركة، فليس أمامه إلا أن يتنازل عن سهمه لغيره بقابل أو بغير مقابل، وحق التنازل عن السهم من الحقوق الأساسية للمساهم، ومن الأصول التي يقوم عليها نظام شركات المساهمة، وهو السر في ازدهار هذا النوع من الشركات؛ إذ يُقْدِم الناس على الاكتتاب في أسهمها وهم مطمئنون إلى أنهم يستطيعون الخروج منها كلما أحوجتهم ظروفهم إلى ذلك، ولا يترتب على خروجهم ضرر للشركة أو لدائنيها؛ لأن الشريك الذي خرج من الشركة يحل محله شريك آخر.
وتضع بعض قوانين الشركات ونظمها قيوداً على حرية تناول الأسهم لمنع التلاعب في قيمة السهم (3).



هل في الأسهم زكاة؟:
قلنا في تعريف السهم: إنه الحصة التي قدمها الشريك في شركة المساهمة، وإن هذه الحصة قد تكون نقداً، وهذا هو الغالب، وقد تكون عيناً، منقولاً أو عقاراً، والنقود التي يقدمها الشريك يتحول جزء منها إلى منقول أو عقار، وكذلك المنقولات والعقارات قد يتحول جزء منها إلى نقود، تبعاً للعمل الذي تباشره الشركة، فالتكييف الحقيقي والواقعي للسهم هو أنه جزء من موجودات الشركة أياً كان نوعها، وهذه الموجودات أموال مملوكة يجب على مالكها زكاتها، إذا توافرت شروط الوجوب، لا فرق بينها وبين أي مال مملوك لأي شخص.

بعض الآراء في وجوب الزكاة في الأسهم:
رأي الأستاذ أبو زهرة:
يقول الأستاذ أبو زهرة: "وكان حقاً علينا أن نجعل الزكاة في الأسهم؛ لأننا لو أعفينا ملاك هذه الأسهم من الزكاة لكان في ذلك ظلم كبير على غيرهم من الملاك، وكان ظلماً للفقراء، وفوق ذلك يتهرب الناس بأموالهم التي تجب فيها الزكاة، فيشترون الأسهم حيث لا زكاة فيها، وإن نظرة عاجلة إلى ينابيع الثروة في مصر ترينا أن أكثرها إنتاجا وغلة هي هذه الشركات، فهل يسوغ عقلاً أن يعفى ملاك الأسهم من الزكاة، وتؤخذ من صغار الفلاحين ذوي المورد المحدد؟" (4).
فالأستاذ أبو زهرة يرى وجوب الزكاة في أسهم جميع الشركات المساهمة ، وهو رأي أكثر من اطلعت على رأيهم ممن كتبوا في هذا الموضوع (5) ولكن الأستاذ أبو زهرة يبني الوجوب على أساس غير الأساس الذي بنيته عليه.

رأي الشيخ عبد الرحمن عيسى:
كتب الشيخ عبد الرحمن عيسى عن زكاة أسهم الشركات ما يلي:
"قد لا يعرف كثير ممن يملكون أسهم الشركات حكم زكاة هذه الأسهم ، وقد يعتقد بعضهم أنها لا تجب زكاتها، وهذا خطأ، وقد يعتقد البعض وجوب الزكاة في أسهم الشركات مطلقاً، وهذا خطأ أيضاً، وإنما الواجب النظر في هذه الأسهم تبعاً لنوع الشركة التي أصدرتها.
فإن كانت الشركة المساهمة شركة صناعية محضة؛ أي: لا تمارس عملاً تجارياً، كشركات الصباغة وشركات التبريد وشركات الفنادق، وشركات الإعلانات، وشركات الأوتوبيس، وشركات النقل البحري والبري، وشركات الترام، وشركات الطيران، فلا تجب الزكاة في أسهمها؛ لأن قيمة هذه الأسهم موضوعة في الآلات والأدوات والمباني، وما يلزم الأعمال التي تمارسها، ولكن ما ينتج ربحاً لهذه الأسهم يضم إلى أموال المساهمين ويزكى معها زكاة المال.
وإن كانت الشركة المساهمة شركة تجارية محضة تشتري البضائع وتبيعها بدون إجراء عمليات تحويلية على هذه البضائع؛ كشركة بيع المصنوعات المصرية، وشركة التجارة الخارجية، وشركات الاستيراد، وشركة شوكريل، وشركة شملا، أو كانت شركة صناعية تجارية، وهي الشركات التي تستخرج المواد الخام أو تشتريها ثم تجري عليها عمليات تحويلية، ثم تتجر فيها، مثل شركات البترول وشركات الغزل والنسيج للقطن والحرير، وشركة الحديد والصلب، والشركات الكيماوية كشركة كيما وشركة الملح والصودا، وشركة راكنا لصناعة الورق، فتجب الزكاة في أسهم هذه الشركات، فمدار وجوب الزكاة في أسهم الشركات أن تكون الشركة تمارس عملاً تجارياً، سواء معه صناعة أم لا. (6).
وقد علق الدكتور القرضاوي على هذا الرأي بأنه مبني على الرأي المشهور أن المصانع والعمائر الاستغلالية ورؤوس الأموال المغلة غير التجارية على وجه العموم، كالفنادق والسيارات والترامات والطائرات ونحوها، ليس فيها كلها زكاة، لا في رأس المال و الربح معا كمال التجارة، ولا في الغلة والإيراد كالخارج من الأرض الزراعية، إلا إذا بقي منها شيء وحال عليه الحول. (7).

ويرى الدكتور القرضاوي أنه لا وجه لأخذ الزكاة عن الأسهم إذا كانت في شركة تجارية وإسقاطها عنها إذا كانت في شركة صناعية، والأسهم هنا وهناك رأس مالٍ نامٍ يدر ربحاً سنوياً متجدداً (8).
والواقع أن هذا الاختلاف ليس خاصاً بالأسهم والشركات؛ لأنه يمكن أن يقال في كل مال مستثمر، والنتيجة على الرأيين هي أن الأسهم أموال تجب فيها الزكاة إذا توافرت شروط وجوبها، والاختلاف بين رأي الشيخ عيسى ورأي الدكتور القرضاوي هو في تحقق شروط الوجوب.
هل تجب الزكاة على الشركة أم على المساهم؟ (9)
بعدما قررنا أن السهم يمثل مالاً مملوكاً تجب الزكاة على مالكه إذا توافرت فيه شروط وجوبها، يبقى النظر فيمن تجب عليه زكاة السهم، هل هو الشركة أم المساهم؟
الزكاة تجب في المال على مالكه، فمَن المالك لأموال الشركة؟ يقول الدكتور مصطفى كمال:
للشركة ذمة مالية مستقلة بأصولها وخصومها عن ذمم الشركاء... فأموال الشركة لا تعتبر ملكاً شائعاً بين الشركاء، بل تعتبر هذه الأموال ملكاً للشركة،... والحصة التي يقدمها الشريك للشركة تخرج عن ملكه، وتصبح مملوكة للشركة كشخص معنوي، ولا يكون للشريك بعد ذلك إلا مجرد نصيب في الأرباح ، أو في الأموال التي تبقى بعد تصفية الشركة..." (10).
إذا كان هذا الذي يقرره علماء القانون التجاري بشأن أموال الشركة مقبولاً فقهاً، فإن النتيجة المنطقية له هي أن زكاة أموال الشركة لا يطالب بها المساهمون، وإنما تطالب بها الشركة، وهذا هو رأي بعض من تعرض لهذه المسألة. منهم الدكتور شوقي إسماعيل شحاتة حيث يقول (11):
"لما كانت الشركة المساهمة لها شخصية اعتبارية مستقلة، وبناء على أن الزكاة تكليف متعلق بالمال نفسه، (12) فإنها تجب على الشخص الاعتباري حيث لا يشترط التكليف الديني، وأساسه البلوغ والعقل، (13) وقياساً على زكاة الماشية، وإن الخلطة فيها قد خصت بخصوصية تراجع الخلطاء فيما بينهم بالسوية على التفصيل الذي سبقت الإشارة إليه، (14) وإن الشركة في الماشية هي شركة أموال بالمفهوم المعاصر، وليست شركة أشخاص، وإن الشركة في الماشية تكون على وجه المخالطة –لا الملك- ومؤداها أن الزكاة تجب في مال الشركة المجتمع ككل، وليس في مال كل شريك على حدة...".

ويرى الشيخ أبو الأعلى المودودي أن زكاة الأسهم تفرض على الشركة إذا كانت الدولة تقوم بتحصيل الزكاة (15).
ويفهم مما نقلته عن الشيخ عبد الرحمن عيسى أن زكاة الأسهم يخرجها المساهم.
وأرى أن زكاة الأسهم تجب على المساهم؛ لأنه هو المالك الحقيقي للأسهم، والشركة تتصرف في أسهمه نيابة عنه، حسب الشروط المبينة في قانون الشركة ونظامها الأساسي، فإذا نص في النظام الأساسي على أن الشركة تخرج زكاة الأسهم وجب عليها إخراجها، ولا يطالب بها المساهمون، أما إذا لم يوجد هذا النص فلا تخرج الشركة الزكاة إلا بقرار من الجمعية العمومية، أو بقانون في الدولة يلزم الشركات بإخراج زكاة الأسهم، (16)
وأما القول بوجوب زكاة الأسهم على الشركة أصالة، باعتبار أن الشركة لها شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية المساهمين، فإنه لا يكون مقبولاً إلا في دولة تطبق أحكام الشريعة الإسلامية، وتوجب نظمها أخذ الزكاة من أموال الشركات، وإن الفتوى به في أوضاعنا الحاضرة قد يؤدي إلى عدم إخراج زكاة الأسهم.

كيفية إخراج زكاة أسهم الشركات؟:
تخرج الشركة زكاة أسهمها الممثلة في الأموال الموجودة عندها كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال الشركة كأنها أموال شخص واحد، وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب ، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي.
فإذا كانت شركة تجارية تعامل معاملة التاجر، وإذا كانت شركة زراعية تعامل معاملة المزارع، وإذا كانت شركة عقارية تعامل معاملة الشخص الذي يستثمر أمواله في العقارات وهكذا. وقد تستثمر الشركة أموالها في مجالات متنوعة من التجارة والزراعة وغيرها، كما يفعل بعض أرباب المال بأموالهم. فإنها تعامل معاملتهم، وتخرج زكاة كل مال بحسب نوعه.

لا تطرح الأسهم التي لا تبلغ النصاب:
ينظر في بلوغ النصاب إلى أموال الشركة مجتمعة، لا إلى مقدار ما يملكه كل مساهم، فلا تطرح الأسهم التي لا تبلغ النصاب خلافاً لما ذهب إليه بعضهم من وجوب طرحها(17).
وكل من الرأيين له سند من الفقه، يقول ابن رشد :
"عند مالك وأبي حنيفة أن الشريكين لا يجب على أحدهما الزكاة حتى يكون لكل واحد منهما نصاب، وعند الشافعي أن المال المشترك حكمه حكم مال رجل واحد، وسبب اختلافهم الإجمال الذي في قوله عليه الصلاة والسلام : (( ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة )) ؛ فإن هذا القدر يمكن أن يفهم منه أنه إنما يخصه هذا الحكم كان لمالك واحد أو أكثر من مالك واحد... والشافعي كأنه شبه الشركة بالخلطة..."(18).
والذي في كتب الشافعية أن الشافعي له قولان في هذه المسألة: قول في القديم بعدم تأثير الخلطة في زكاة غير المواشي، وقول في الجديد بتأثيرها، وهو الأظهر.

يقول الشيرازي :
"فأما الخلطة في غير المواشي وهي الأثمان والحبوب والثمار ففيها قولان: قال في القديم: لا تأثير للخلطة في زكاتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( والخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والرعي )). ولأن الخلطة إنما تصح في المواشي؛ لأن فيها منفعة بإزاء الضرر. وفي غيرها لا يتصور غير الضرر؛ لأنه لا وقص فيها بعد النصاب (19).
وقال في الجديد: تؤثر الخلطة لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع ))، ولأنه مال تجب فيه الزكاة فأثرت الخلطة في زكاتها كالماشية، ولأن المالين كالمال الواحد في المؤن فهي كالمواشي" (20).
ويقول النووي: "ولو اشترك أهل زكاة في ماشية زكيا كرجل، وإلا ظهر تأثير خلطة الثمر والزرع والنقد وعرض التجارة" (21).
ومما يرجح الأخذ بمذهب الشافعي الجديد أن طرح الأسهم التي لا تبلغ النصاب يجب ألا يتم إلا بعد التحقق من أن أصحابها لا يملكون ما يكمل النصاب، وفي هذا مشقة على الشركة، والمشقة تجلب التيسير.

طرح أسهم غير المسلمين:
هذا وينبغي التنبيه إلى أنه إذا كان في المساهمين غير مسلمين تطرح أسهمهم؛ لأنهم ليسوا من أهل الزكاة.
لا تأثير لما يباع من الأسهم في أثناء الحول:
إذا باع أحد المساهمين أسهمه في أثناء العام فإن هذا لا يؤثر في إخراج الزكاة؛ لأن السهم باق، وإنما تغير مالكه، ولا يضر كون المالك الجديد لم يمض حول على ملكه، ما دام السهم قد حال عليه الحول بالنسبة للشركة، ولو تنقل بين عدد من الأشخاص (22).

الأسهم المضافة في أثناء العام:
الأسهم التي تدفع قيمتها، أو تعرضها الشركة للاكتتاب في أثناء العام لا يستقبل بها عام جديد، وإنما تضم إلى موجودات الشركة، ويكون حولها حول المال الذي ضمت إليه إذا كان نصابا؛ عملا بمذهب الحنفية في أن الفوائد كلها تزكى بحول الأصل إذا كان الأصل نصابا.

زكاة الأسهم في الشركات التي لا تخرج الزكاة:
إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة، لو زكت الشركة أموالها على النحو الذي شرحناه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار؛ لأنه الأصل في كيفية زكاة أسهم الشركات.
وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي (23) لا بقصد بيعها عندما ترتفع قيمتها، فإنه يزكيها زكاة المستغلات، وتمشياً مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما "تجب في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم القبض مع اعتبار توفر (24) شروط الزكاة وانتفاء الموانع" (25).
وهذا الرأي متفق مع رأي الأكثرية في مؤتمر الزكاة الأول بالكويت المنعقد في 1 شعبان 1404هـ -2 مايو 1984 من حيث وجوب الزكاة في الريع دون الأصل، لكنه يختلف عنه من حيث الحول، فقرار مجمع الفقه الإسلامي يقضي بأن يبدأ حول الريع من يوم قبضه، ورأي الأكثرية في مؤتمر الزكاة يقضي بأن يضم الريع إلى سائر أموال مالك الأسهم من حيث الحول والنصاب، وهو الأولى عندي. ومؤدى الرأيين أن الأسهم المتخذة للاستثمار لا زكاة فيها.
ورأت الأقلية في مؤتمر الزكاة أن يخرج مالك السهم العشر 10 % من الريع فور قبضه، قياساً على غلة الأرض الزراعية، كما هو الشأن في زكاة المستغلات.
وإذا قبلنا مبدأ قياس زكاة الأسهم التي يتخذها صاحبها للاستفادة من ريعها على زكاة المستغلات، فينبغي أن نضيف إلى هذين الرأيين رأيين آخرين:
أحدهما: أن تزكى الأسهم زكاة عروض التجارة .
والثاني: أن يزكى الريع عند قبضه بمقدار ربع العشر 2.5 %، ولا ينتظر به الحول.
وكل من هذين الرأيين قال به بعض الفقهاء المتقدمين بالنسبة لزكاة الدور التي تتخذ للكراء، ونحوها من الأشياء التي تتخذ للانتفاع بغلتها، وقد بين الدكتور يوسف القرضاوي هذه الآراء بياناً شافياً في البحث الذي قدمه لمجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية عن زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية (26).
وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد بيعها (27) عندما ترتفع قيمتها زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه زكى قيمتها الحقيقية، إذا استطاع معرفتها من الشركة، وإن لم يستطع زكى القيمة السوقية ، وإذا لم يكن لها سوق زكى القيمة الاسمية بإخراج ربع العشر 2.5 % من القيمة، ومن ربح الأسهم إذا كان لها ربح.
وإذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاها معه عندما يجيء حول زكاته، أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها بحسب قصده ونيته، فإن اشتراها لاستغلالها زكاها زكاة المستغلات على النحو الذي ذكرته، وإن اشتراها ليبيعها (28) زكاها زكاة عروض التجارة .
والله أعلم.

خلاصة بحث "زكاة الأسهم في الشركات":
تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة.
وتخرج الشركة زكاة الأموال الخاصة بالمساهمين كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين أموال شخص واحد. وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب ، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي.
وتطرح أسهم غير المسلمين إذا كان في المساهمين غير مسلمين.
ولا تأثير لما يباع من الأسهم في أثناء الحول.
وتضم الأسهم المضافة في أثناء العام إلى موجودات الشركة، ولا يستقبل بها عام جديد.
وإذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو الذي شرحته زكى أسهمه على هذا الاعتبار؛ لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم.
وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك، فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، فإنه يزكيها زكاة المستغلات، وتمشياً مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهو ربع العشر، بعد دوران الحول من يوم القبض مع اعتبار توفر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.
وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد بيعها عندما ترتفع قيمتها زكاها زكاة عروض التجارة ، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه زكى قيمتها الحقيقية إذا استطاع معرفتها من الشركة، وإن لم يستطع زكى القيمة السوقية ، وإذا لم يكن لها سوق زكى القيمة الاسمية بإخراج ربع العشر 2.5 % من القيمة ومن الربح إذا كان للأسهم ربح.
وإذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عندما يجيء حول زكاته، أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها بحسب قصده، فإن اشتراها لاستغلالها زكاها زكاة المستغلات على النحو الذي ذكرته، وإن اشتراها لبيعها زكاها زكاة عروض التجارة.
والله أعلم.
_________________
(1) لا أرى جواز إصدار هذه الأسهم الممتازة.
(2) اعتبار السهم منقولا في جميع الأحوال غير مقبول عندي، وهو مخالف للواقع، فكيف يكون السهم في الشركة التي كل عملها في العقارات منقولاً.
(3) الوجيز في القانون التجاري. الدكتور مصطفى كمال طه 193 و300 وما بعدها. والقانون التجاري –الشركات التجارية- الدكتور علي حسن يونس 113 و161 و175. وشرح القانون التجاري المصري لمحمد صالح بك 176 و294 . وقانون الشركات السوداني لسنة 1925 المواد 24 و39 و40.
(4) عن "التطبيق المعاصر للزكاة": 117 .
(5) منهم الدكتور يوسف القرضاوي في "فقه الزكاة": 1/52. والدكتور شوقي إسماعيل شحاتة في "التطبيق المعاصر للزكاة": 117. والدكتور غريب الجمال في "النشاط الاقتصادي في ضوء الشريعة الإسلامية": 230. والشيخ أبو الأعلى المودودي في "فتاوى الزكاة": 18 و75.
(6) المعاملات الحديثة وأحكامها: 73 و74.
(7) فقه الزكاة: 1/524
(8) فقه الزكاة: 1/525
(9) استعمال هذه الكلمة أصبح اصطلاحاً عاماً مع ما فيه من مخالفة لغوية
(10) الوجيز في القانون التجاري: 192 و193
(11) "التطبيق المعاصر للزكاة : 119
(12) انظر تفصيله لهذه المسألة في صفحة: 91-93 من " التطبيق المعاصر للزكاة "
(13) انظر تفصيله لهذه المسألة في صفحة: 66-68 من " التطبيق المعاصر للزكاة "
(14) انظر ص: 86-90 من "التطبيق المعاصر للزكاة"، وفي هذا القياس نظر
(15) فتاوى الزكاة: 18 و75 و81 وانظر أيضاً "فقه الزكاة" للدكتور القرضاوي: 1/528
(16) هذا الرأي قريب مما أفتت به اللجنة العلمية بالمؤتمر الأول للزكاة بالكويت في رجب 1404-إبريل 1984
(17) انظر فتاوى الزكاة للشيخ أبو الأعلى المودودي: 18. كانت هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي السوداني أفتت بمثل ما أفتى به المودودي ولكنها رجعت عنها
(18) "بداية المجتهد": 1/258
(19) المنفعة مقصورة من وجه آخر هو زيادة ربح الأسهم الصغيرة بضمها واستثمارها مع غيرها
(20) "المهذب": 1/153
(21) "المنهاج مع نهاية المحتاج": 3/58
(22) أفتى الشيخ المودودي بأن أسهم الشركات القابلة للبيع لا زكاة فيها، لا على البالغ ولا على المشتري، إذا بيعت قبل حولان الحول على دخولها في ملك أحدهما. فتاوى الزكاة: 22. هذه الفتوى قد تكون مقبولة إذا كان المساهم هو الذي يخرج زكاة أسهمه
(23) هنا هو الأصل في الغرض من اقتناء الأسهم
(24) هكذا في الأصل ولعلها "توافر"
(25) انظر القرار رقم (2) من قرارات الفتوى الصادرة عن الدورة الثانية لمجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة من 10-16 ربيع الثاني 1406 22-28 ديسمبر 1985
(26) البحث مأخوذ من كتابه "فقه الزكاة": 1/458-486
(27) بيع الأسهم بالنسبة للمساهم الأول لا شبهة في جوازه إذا تم بعد ما يتحول رأس مال الشركة كله أو أكثره إلى غير النقود
(28) أكثر الفقهاء الذين اطلعت على آرائهم يجوزون شراء الأسهم وبيعها والمتاجرة فيها من غير قيد، وفي نفسي شيء من هذا الحكم ؛ لأن اتخاذ الأسهم سلعة تشترى وتباع بقصد الربح لا يخلو من شبهة بيع النقود بأكثر منها، ما دام مشتري السهم لا غرض له في المشاركة في موجودات الشركة، وإنما غرضه بيع السهم بأكثر مما اشتراه به. وأرى أن هذا الموضوع يحتاج إلى بحث، وأقترح أن يكون ضمن موضوعات المجمع في الدورة القادمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق